الشيخ محمد مهدي الآصفي
162
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )
قيمة الضيافة الرمضانية قد ذكرنا قبل قليل شطراً من رواية الصدوق ( رحمة الله ) عن الإمام الرضا ( ع ) عن آبائه عن أمير المؤمنين ( ع ) عن رسولالله ( ص ) في فضل شهر رمضان وها نحن نذكر شطراً آخر من الرواية ؛ والرواية طويلة نذكر منها قدر الحاجة . « شهر دعيتم فيه إلى ضيافة الله ، وجعلتم فيه من أهل كرامة الله ، أنفاسكم فيه تسبيح ، ونومكم فيه عبادة ، وعملكم فيه مقبول ، ودعاؤكم فيه مستجاب ، فاسئلوا الله ربّكم بنيّات صادقة ، وقلوب طاهرة ، أن يوفقكم لصيامه ، وتلاوة كتابه ، فإنّ الشقي من حرم من غفران الله في هذه الشهر العظيم » . قيمة الضيافة الرحمانية في الحج قد ورد في فضل الحج أحاديث كثيرة من رسولالله ( ص ) لا يسعنا أن نذكرها جميعاً أو نذكر شطراً مناسباً منها ، وإنّما نقتصر على رواية واحدة عن رسولالله ( ص ) أوردها ثقة الإسلام الكليني في الكافي ، والشيخ الصدوق في ثواب الأعمال : عن الصادق ( ع ) : « لما أفاض رسولالله ( ص ) تلقاه أعرابي في الأبطح ، فقال : يا رسول الله ! إنّي خرجت أريد الحج - فعاقني عائق - وأنا رجل كثير المال ، فمرني أصنع في مالي ما أبلغ ما بلغ الحاج . فالتفت رسولالله ( ص ) إلى أبيقبيس ، فقال : لو أنّ أباقبيس لك زنته ذهبة حمراء ، أنفقته في سبيل الله ما بلغت ما بلغ الحاج » . « 1 » والحج الذي فات هذا الرجل حج مندوب بالتأكيد ، لأنّ الفريضة الواجبة لا يمكن تعويضها بالانفاق . . . ولا شك أنّ الحج الواجب أعظم منزلة وقيمة ، ومع
--> ( 1 ) ( 1 ) الكافي 258 : 4 ؛ ثواب الأعمال : 48